الشيخ علي آل محسن
150
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
أجل قولٍ صدر من قائل أكثر ما يقال عنه إنه شيعي ، مع أن كلمتهم قد تطابقت على تصحيح الصلح وأهدافه ؟ ! قال الكاتب : فلو أن الحسن رضي الله عنه حارب معاوية وقاتله على الخلافة لأُرِيق بحر من دماء المسلمينَ ، ولَقُتِلَ منهم عددٌ لا يُحصيه إلا الله تبارك وتعالى ، ولَمُزِّقَتْ الأُمة تمزيقا ، ولَمَا قامت لها قائمة من ذلك الوقت . وللأسف فإن هذا القول يُنْسَبُ إلى أبي عبد الله رضي الله عنه ، وو الله إنه لَبَريءٌ من هذا الكلام وأمثاله . وأقول : لقد قلنا : إن صلح الإمام الحسن عليه السلام جرى على ما تقتضيه الحكمة والمصلحة ، ولا ريب في أن فوائده كثيرة ، ومنافعه جليلة ، وليس هذا محل بيانها ما دام الخلاف فيها غير موجود بيننا . وأما زعم الكاتب نسبة هذا القول إلى أبي عبد الله عليه السلام فهو وهم فاحش ، لأنه إن أراد أن الإمام أبا عبد الله الصادق عليه السلام قد قال هذا الكلام ، وهو : ( يا مُذلّ المؤمنين ) ، فهذا هراء وهذيان ، ولا أظنه يزعم ذلك ، إلا إذا أصيب في عقله ، ولا سيما أن رواية سفيان بن أبي ليلى في رجال الكشي مروية عن الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام ، لا الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام . وأما إن أراد بذلك أن الشيعة نسبوا إلى الإمام الصادق عليه السلام أن سفيان بن أبي ليلى قال ذلك للإمام الحسن عليه السلام ، فهذا كسابقه ، لأن الرواية كما مرَّ قد رُويتْ عن الباقر عليه السلام ، مضافاً إلى أنّا قلنا فيما تقدَّم : ( إن هذه الرواية ضعيفة السند ) ، ولا يلزم من وجود رواية عن الإمام عليه السلام نسبة محتواها إليه ، ولا سيما إذا كانت ضعيفة السند . ثمّ ما هو المحذور في أن يخبر الإمام عليه السلام بهذا الخبر المروي في كتب أهل السنة